السيد كمال الحيدري

117

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

الله ، قد هداهم الله وعصمهم من الضلال وآمنهم من الانحراف بوضعهم على الصراط المستقيم : وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . وأوجب طاعتهم ، والعقل يمنع أن تصدر عن هؤلاء المعصية وهم بهذه المثابة والدور والمنزلة . 5 . ينطلق الدليل القرآني الثاني ممّا يتحلّى به الأنبياء قرآنياً من الإخلاص والاجتباء ، ففي منطق القرآن أدرج الأنبياء في المخلَصين والمصطفين الذين اجتباهم الله واصطفاهم وخصّهم بذلك : وَاجْتَبَيْنَاهُمْ « 2 » ، إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ « 3 » . وما دام القرآن نفسه يقرّر خصالًا للمخلَصين منها عدم قدرة الشيطان على إغوائهم والإيقاع بهم : قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 4 » ، كما عدم انجرارهم إلى نوازع النفس الأمارة : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى « 5 » لتكون الحصيلة عصمة هؤلاء الأنبياء المجتبين المخلصين المصطفين وحفظهم من إغراءات الشر الخارجي ونوازعه الداخلية معاً : كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 6 » .

--> ( 1 ) الأنعام : 87 . ( 2 ) الأنعام : 87 . ( 3 ) ص : 45 - 46 . ( 4 ) الحجر : 42 - 43 . ( 5 ) يوسف : 53 . ( 6 ) يوسف : 24 .